ابن الجوزي

84

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

في حبس المعونة ، وإطلاق من صغرت جنايته ووقعت توبته ، فكثر الدعاء له في المساجد والأسواق . وفي رمضان [ 1 ] : تقدم فخر الملك بنقض الدار المعزية بحصيرة شارع دار الدقيق [ 2 ] ، واستيثاق عمارتها ، وتغيير أبنيتها ، وعمل دور الحواشي جوارها ، فأنفق عليها الجملة الكثيرة ، وحملت إليها الآلات من كل بلد ، وجعل فيها المجالس الواسعة والحجر الكثيرة والأبنية الرائقة ، واستعملت لها الفروش بفارس والأهواز على مقادير بيوتها ومجالسها ، وعمل على الانتقال إليها [ وسكناها ] [ 3 ] ثم استبعد موضعها ورآه نائبا عن الكرخ ، فجعلها متنزها في الخلوات ومرسومة بالسمط والدعوات . وفي ليلة الأربعاء خامس شوال : عصفت ريح سوداء فرمت من النخل أكثر من عشرة آلاف رأس . وورد كتاب من يمين الدولة محمود بن سبكتكين إلى الخليفة بأنه غزا قوما من الكفار ، فقطع إليهم مفازة من رمل وأصابه وأصحابه العطش كادوا يهلكون منه ، ثم تفضل الله سبحانه عليهم بسحابة أظلتهم ومطرت وشربوا وسقوا ووصلوا إلى القوم وهو خلق عظيم ومعهم ستمائة فيل ، فظفر بهم وأخذ غنائمهم وعاد . وكان أبو الحسين عبد الله بن دنجا [ 4 ] عاملا على البصرة [ 5 ] ، وكان ملقبا بذي الرتبتين ، / وكان بينه وبين أبي سعد بن ماكولا وحشة ، فمرض أبو سعد مرضا صعبا فأنفذ أبو الحسين فوكل بداره ، ثم اعتل أبو الحسين ومات وتماثل أبو سعد فأنفذ إلى داره بأولئك الموكلين حتى احتاطوا على ماله [ 6 ] وقبضوا على أصحابه . وفي ذي الحجة [ 7 ] : ورد كتاب أبي الحارث محمد بن محمد بن عمر بأن ريحا

--> [ 1 ] بياض في ت . [ 2 ] في ل : « الدار العزية بحصيرة شارع باب الدقيق » . وفي ص : « الدار العزبة بحضرة شارع دار الدقيق » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] في ص : مكانها بياض ، وفي ل : « دكا » بدون نقط . [ 5 ] في الأصل : « عاملا بالبصرة » . [ 6 ] في الأصل : « حتى أحاطوا على ماله » . والتصحيح من : ص ، ل . [ 7 ] بياض في ت .